الشيخ محمد رشيد رضا
215
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
حينئذ فضيلة لا فريضة ، وهذا إذا رجح ان المنكر يزول بانكاره ، فإذا رجح انه يؤذى ولا يترتب على نصحه فائدة ، فحينئذ يكره له أو يحرم عليه إذا كان من الإلقاء باليد إلى التهلكة ، وقد فصل القول في ذلك أبو حامد الغزالي في كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من الاحياء فليراجعه من شاء ومن فوائد هذه الروايات تصريح بعض علماء الصحابة ( رض ) بأن في القرآن أحكاما لا يظهر تأويلها الا بعد عصر التنزيل ، أي ان آيات الاحكام في ذلك كآيات الاخبار بالغيب ، وكثيرا ما نبين في تفسيرنا ما يظهر تأويله في عصرنا ، كما بين من قبلنا ما ظهر لهم من المعاني المتعلقة بعصورهم ، ولا غرو فقد وصف القرآن في الآثار بأنه لا تنتهي عجائبه * * * ( 109 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ - إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ - تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ - إِنِ ارْتَبْتُمْ - : لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ ( 110 ) فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ ، فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ : لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 111 ) ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ ، وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ